أحمد عبد الباقي

118

سامرا

بقوله « وجعل فيه فوارة ماء لا ينقطع ماؤها » « 64 » . وقال ياقوت الحموي ان المتوكل على اللّه « اشتق من دجلة قناتين شتوية وصيفية تدخلان الجامع وتتخللان شوارع سامراء » « 65 » . وبذلك تأمن استمرار تدفق المياه من النافورة . وقد أظهرت تنقيبات هرزفيلد ان الحوض كان يرتكز على قاعدة أسطوانية بنيت بالآجر بمؤنة الكلس والرماد وكسيت بالرخام . وعثر في الانقاض المجاورة للنافورة على قطع من أعمدة رخامية واجزاء من تيجانها ، وزخارف جصية مذهبة ، وقطع من الفسيفساء الزجاجية . ويرجح من وجود بقايا الأعمدة الرخامية حول قاعدة الحوض انه كان ثمة سقف فوق النافورة تحمله هذه الأعمدة « 66 » . ووصف حمد اللّه المستوفي الحوض المشار اليه بأنه كان قطعة واحدة من الحجر محيطها ( 23 ) ذراعا ، وارتفاعها ( 7 ) أذرع وسمكها نصف ذراع ، وكانت تعرف بكأس فرغون « 67 » . وأشار المؤرخ ابن الفوطي في حوادث سنة ( 653 ه ) إلى أنه في هذه السنة « حملت القصعة المعروفة بقصعة فرعون من سر من رأى إلى بغداد في كلك ، ورفعت تحت دار الخليفة ، وكانت عظيمة جدا ، فلم تزل حتى سنة ( 657 ه ) ثم كسرت » « 68 » . وسبق ان ذكرنا ان الحوض الكبير الذي كان يتوسط الدار المربعة في جناح الحريم من دار العامة كان من الكرانيت المصري وانه يعود إلى عهد الفراعنة ، ولذا يمكن القول بان حوض الجامع الكبير وهو صخرة عظيمة مجوفة كان قد جلب من مصر أيضا مع

--> ( 64 ) كتاب البلدان / 265 . ( 65 ) معجم البلدان 3 / 175 . ( 66 ) ري سامراء 1 / 111 . ( 67 ) نفس المصدر . ( 68 ) الحوادث الجامعة / 306 .